| |
بشغف كبير أكببت على قراءة هذا الكتاب النفيس الذي ألفه معالي الدكتور محمد بن عبداللطيف الملحم ونشره باللغتين الانجليزية حيث طبع عدة مرات ويتم تداوله في أمريكا والدول الاخرى المعنية بشأن البترول الذي يتدفق من الشرق الاوسط الى اقطار العالم, ثم طبع باللغة العربية ونشرته دارة الدكتور آل ملحم للنشر والتوزيع في طبعته الاولى عام 1424هـ (2003م).
وشغفي بهذا الكتاب يأتي لاسباب منها:
- ان الكتاب يتطرق الى موضوع حيوي يهمني ان استزيد علما وثقافة عنه وهو بترول الشرق الاوسط والامتيازات والارضية القانونية والسياسية والاقتصادية لاهم مصادر الاقتصاد في الدول المنتجة والدول المستهلكة, والتجاذبات التي دارت منذ ان ظهر البترول في بداية القرن العشرين الميلادي.
- انني وغيري من المواطنين في هذه البلاد التي افاء الله عليها الخير بسبب وجود هذه الثروة العظيمة الأثر والتأثير في العلاقات الدولية وفي النهضة والتقدم الهائل الذي تحقق في هذه المملكة وغيرها من دول البترول.
- والسبب الاخير ان مؤلفه متخصص في القانون الدولي وعمل وزير دولة لمدة خمس وعشرين سنة شارك في وضع الانظمة والقوانين في المملكة وقد كان هذا الكتاب في الاصل: (اطروحته لنيل درجة الدكتوراة التي حصل على تقدير درجة شرف سنة 1390هـ/1970م) من جامعة بيل بامريكا. ومن كلية القانون فيها, فالكتاب بحث علمي خضع لمعايير البحث ومنهجيته في كلية تحتل المرتبة الاولى بين كليات القانون في امريكا بل في العالم, مما يجعله وثيقة قانونية وعلمية يعتمد عليها في التشريعات المتعلقة بالامتيازات البترولية في العالم. وقد تحدث عن الكتاب استاذ القانون بالكلية بجامعة ييل الامريكية في 1990/1/1م حينما صدر باللغة الانجليزية البروفيسور: (مايرس سميث مكدوقل) الذي قدم للكتاب. قال: حقق الدكتور محمد بن عبداللطيف الملحم من خلال كتابه: (قانون الثروة الناضبة) بترول الشرق الاوسط اسهام مهم في مجال توضيح سياسات المجتمع الانساني حول مجموعة القضايا الحيوية ذات الطبيعة الخاصة, كما قام بالكشف عن تغييرات وشيكة الحدوث في قواعد كل من (القانون الدولي) و(القانون الوطني) ذات العلاقة بتلك القضايا.. واضاف قائلا: وكانت اهم قضية عامة حدد الدكتور آل ملحم معالمها. هي تلك التي تتعلق بتوزيع الرقابة على انتاج البترول والانتفاع من استغلاله باعتباره مصدرا غير قابل للتجدد ولكنه قابل للنفاد في التعامل بين الدول المعنية التي يوجد على اراضيها هذا المصدر وبين الدول الاخرى او لدى مواطني تلك الدول التي ربما يتم فيها تسويق ذلك المصدر الاستهلاكي. واقول ان الكتاب رغم المتغيرات القانونية في العلاقات بين مالكي الامتيازات وبين مالكي البترول قد حدثت خلال الفترة التي اعقبت اعداد الدكتور الملحم لاطروحته الا انه يسهم بقدر كبير في توضيح الرؤية القانونية للمعنيين بهذا الشأن. فالعلاقة على سبيل المثال بين المملكة التي اصبحت تستحوذ على كامل بترولها وعلى مراحل انتاجة وتسويقه منذ الثمانينات الميلادية التي تحول فيها اسم: (شركة الزيت العربية الامريكية) الى شركة الزيت العربية السعودية (ارامكو السعودية) الا ان الكتاب يظل مصدر معلومات قيمة.. تفيد القارىء والباحث والمسئول. وفي هذا الشأن.. يقول المؤلف في (ص: 17): (وبرغم ماقد يتبدى لنا من انقضاء) (نظام الامتيازات) وزواله كلية من الساحة البترولية في بلدان (منطقة الشرق الاوسط) من الناحية القانونية الا ان بوسعي ان قول - في اطار الواقعية - ان هذا النظام لايزال قائما بل وبوسع المرء ان يلمس روحه ويستشعر آثاره من خلال تفشي نفوذه واستمرار استخدام اساليب التشغيل القائمة عليه, وقد اوضح المؤلف اسباب ذلك في ص: (18).
لقدر ركزت الاطروحة على فكرتين رئيسيتين هما:
- اولاهما تتعلق بالعوامل التالية: السمة الفريدة للمشكلات الاقتصادية والقانونية والسياسية والدستورية المتولدة من الصناعة البترولية بالنسبة لقيم الثروة والسلطة على الاصعدة المحلية والاقليمية والعالمية, والاهمية المتزايدة للبترول, والاعتماد المكثف للتقنية المتقدمة والاهمية البالغة للبترول كمورد استراتيجي لدول الشرق الاوسط المصدرة للبترول.
- اما الفكرة الرئيسة الثانية التي استهدفتها (الاطروحة) فقد تصدرت لدراسة نظام الامتيازات في ضوء القانون والعلم والسياسة بغية التوصل لاجابات محددة ذات اطار دستوري وقانوني وسياسي بالنسبة للاسئلة الواردة في الكتاب ص: (15). ورغم مضي اكثر من ثلاثين سنة على اعداد (الاطروحة) الا ان الكتاب لايزال يتداوله المهتمون في امريكا وغيرها الى الآن, ويؤكد المؤلف ان لديه رضا تاما حين مراجعته لما ورد فيها بعد تعديل عنوانها ليصبح: "قانون الثروة الناضبة: بترول الشرق الاوسط" ذلك لان الاحداث والوقائع التي شهدتها الساحة البترولية فيما سبق وحتى ايامنا المعاصرة قد اثبتت صحة رؤيته منذ اكثر من ثلاثين عاما حول اعادة توزيع القيم الناتجة من البترول.
وفي صفحات الكتاب البالغة: (589) صفحة توافدت معلومات قانونية وسياسية واقتصادية على درجة بالغة من الاهمية بما فيها السيرة الذاتية.
خرجت من الكتاب والقراءة المتأنية بانه عظيم الاهمية لكليات الاقتصاد وللباحث في هذا الميدان وللقراء المهتمين باقتصاديات بلادهم. ولن تفنى اهميته بمرور الزمن لأنه يشكل في موضوعه مصدرا لمعلومات وفيرة تفيد المهتمين.. ويمنح الباحثين فرصة ميسرة لمعرفة القوانين ذات العلاقة. ولاغنى للمكتبات الجامعية ومراكز البحوث من اقتناء كتاب:"قانون الثروة الناضبة بترول الشرق الاوسط". وشكرا لاخي معالي الدكتور الملحم الذي علمني كتابه ما كنت ارغب في معرفته منذ سنين |